الشيخ محمد الصادقي
55
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقيلة من قال إن « جلودهم » هي عوراتهم مردودة إلى قائلها ، والرواية « 1 » القائلة بها مأولة إلى بيان مصداق هو عار بين مصاديقها ، فتشهد العورة كسائر الجلود بما افتعلت أم وفعل غيرها . وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) . مفاجئة هائلة من مشهد الشهادة في معرض القيامة بموقفه العصيب وهم بحاجة ماسة إلى مناصرة من سواهم فإذا هم محجوجون بشهادة الجوارح ، وإنها بحق جوارح تجرح قلوبهم وتفتّت أكبادهم ولات حين مناص ، ولا منفذ لخلاص ! يا ويلاه ! فكل شهادة كانت بحسبان إلّا شهادة الإنسان على نفسه ، بجارحه وجانحه ، ويا للفجأة المحيرة بسلطان اللَّه الخفي يغلبهم على أبعاضهم فتلبّي وتستجيب . وكيف يقاولون جلودهم وليست بقائلة إلّا ألسنتهم ، وهي السائلة القائلة : « لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » ؟ لأنهم شاهدوها تشهد ، ولم تسبق لهم منها سابقة الشهادة ، وهذه خارقة للعادة ، فليسألوها « لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » مما يدل على أن شهادتها لم تكن باختيار منهم أو علم ، ولا يصدر من الأعضاء فعل إلّا عن إختيار منهم وعلم ! « 2 » . قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ - وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
--> ( 1 ، 2 ) . نور الثقلين 4 : 544 - القمي بسنده عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث فرض الايمان على الجوارح : يعني بالجلود الفروج والأفخاذ . ورواه مثله في الفقيه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يعني بالجلود الفروج . أقول ومما يدل على أنه تفسير بمصداق ما في الدر المنثور 5 : 362 - اخرج عبد الرزاق واحمد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن معاوية بن حيدة قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في حديث وان اوّل ما يعرب عن